السيد كمال الحيدري
60
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
هذه ، ولا يكفي لتبرير الاعتقاد بعدمها ، وإنما يربط المعرفة بالخبرة والتجربة ، فما لم تتوفّر التجربة على إثبات قضية أو نفيها لا يمكن أن نزعم المعرفة بصدقها أو كذبها . وهذا يعني أنه لا يسمح لنا برفض القضية أو الاعتقاد بعدمها لمجرد أن الخبرة والتجربة لم تثبت صدقها ؛ لأنّ المعرفة بالنفي كالمعرفة بالإثبات لا يمكن قبولها من وجهة نظر تجريبية ما لم تستند إلى الخبرة . فالقضية القائلة : إن هناك علاقات ضرورة بين السبب والمسبّب ، لا يمكن أن نثبتها ولا أن ننفيها إلا على أساس التجربة . ويعني ذلك أن هذه القضية سوف تكون محتملة في ظلّ المذهب التجريبي . وهذا الاحتمال هو الذي يحقّق الشرط المسبق الذي يتطلّبه الدليل الاستقرائي لكي يتمكن من ممارسة المرحلة الاستنباطية . فما دمنا قد أوضحنا أن الشرط الأساسي للمرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي هو أن يبدأ هذا الدليل من احتمال علاقة الضرورة بين « أ » و « ب » وليس من الضروريّ أن يبدأ من الاعتقاد بها والتأكيد المسبق لها ، فسوف يتاح للدليل الاستقرائي أن يحصل على شرطه في ظلّ المذهب التجريبي والعقلي على السواء . 3 . التبرير العلمي وهناك الاتجاه الذي بدأه بعض علماء الفيزياء الذرية على أساس مجموعة من التجارب العلمية في مجال الذرّة ، وهو اتجاه يميل إلى القول بأنّ مبدأ السببية بما تحتوي من حتمية وضرورة لا ينطبق على العالم الذرّي .